سيد محمد باقر شفتي

44

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

وقد روي أنّ للإنسان أن يقيم على ولده وعبده الحدود إذا كان فقيها ، ولم يخف من ذلك على نفسه ، والأوّل أثبت « 1 » . قوله : « والأوّل أثبت » له احتمالان من جهة التخصيص والإطلاق : أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الرواية المذكورة لمّا اقتضت انحصار الجواز في الولد والعبد ، ولم يكن ذلك بمرضيّ عنده ، أشار إليه بقوله : والأوّل أثبت ، أي جواز إقامة الحدود بعنوان الإطلاق أثبت وأولى من هذه التخصيص . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ مقتضى إطلاق الرواية جواز إقامة الحدّ على الولد والعبد للوالد والسيّد بعنوان الإطلاق ولو حال حضور الإمام عليه السّلام ، ولم يكن ذلك بمرضيّ عنده ، كما يستفاد من قوله : « فإلى السلطان أو من يأمره السلطان » ، قال : « والأوّل أثبت » . ثمّ قال : ومن تولّى من قبل ظالم ، وكان قصده إقامة الحقّ ، أو اضطرّ إلى التولّي ، فليتعمّد تنفيذ الحقّ ما استطاع ، وليقض حقّ الإخوان « 1 » . وفي الكافي لأبي الصلاح : تنفيذ الأحكام الشرعيّة والحكم بمقتضى التعبّد فيها من فروض الأئمّة عليهم السّلام مختصّة بهم ، دون من عداهم ممّن لم يؤهّلوه لذلك . فإن تعذّر تنفيذها بهم عليهم السّلام وبالمأهول لها من قبلهم لأحد الأسباب ، لم يجز لغير شيعتهم تولّي ذلك ، ولا التحاكم إليه ، ولا التوصّل بحكمه إلى الحقّ ، ولا تقليده الحكم مع الاختيار ، ولا لمن لا يستكمل شروط النيابة عن الإمام في الحكم من شيعته . - إلى أن قال : - فمتى تكاملت هذه الشروط فقد أذن له في تقلّد الحكم ، وإن كان مقلّده ظالما متغلّبا ، وعليه متى عرض لذلك أن يتولّاه ؛ لكون هذه الولاية أمرا بمعروف ونهيا عن منكر تعيّن فرضها بالتعريض للولاية عليه ، وإن كان في الظاهر من قبل المتغلّب فهو نائب عن وليّ الأمر عليه السّلام في الحكم ومأهول له ؛ لثبوت الإذن منه ومن آبائه عليهم السّلام لمن كان بصفته في ذلك فلا يحلّ له القعود عنه ؛ وإن لم يقلّد من هذه حاله النظر بين الناس فهو في

--> ( 1 ) . المراسم : 260 - 261 .